السرخسي
269
شرح السير الكبير
وأنا متمكن في الجبل . فأقبل رجل معه إداوة ( 1 ) ، ونعلاه في يده ، وكنت حافيا . فجلس يبول ، فوضع إداوته ونعليه . وضربت العنكبوت على الغار أو قال : خرجت ( 2 ) حمامة ، فقال لأصحابه : ليس فيه أحد . فنزل وترك نعليه وإداوته . فخرجت ولبست النعلين وأخذت الإداوة فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار ، حتى جئت المدينة ، فوجدت النبي صلى الله عليه وسلم في المسجد . فلما رآني قال : أفلح الوجه . - وهذا لفظ يتكلم به العرب خطابا لمن نال المراد وفاز بالنصرة - فقلت : وجهك الكريم يا رسول الله . فأخبرته خبري ، فدفع إلى ( 70 آ ) عصا وقال : تخصر بهذه يا ابن أنيس في الجنة فإن المتخصرين في الجنة قليل ( 3 ) " . قيل معناه : تحكم بها في الجنة كما يتحكم الملوك بما يشاءون . وقيل معناه : ليكن هذا علامة بيني وبينك يوم القيامة حتى أجازيك على صنيعك بسؤال الزيادة في الدرجة لك ، فان مثلك ممن يكون بينه وبين نبيه علامة فيجازيه على صنيعه في الجنة . قيل : فكانت عند ابن أنيس ، حتى إذا مات أمر أهله أن يدرجوها في كفنه .
--> ( 1 ) الإدواة المطهرة . قاموس : ( 2 ) كذا في جميع الأصول . إلا في ه " فرخت " . ( 3 ) في هامش ق " المخصرة قضيب يشير به الخطيب والملك إذا خطاب " وفيه أيضا : وقيل التخصر أخذ مخصرة أو عصا باليد يتكئ عليها . ومنه قوله عليه السلام لابن أنيس وقد أعطاه عصا تخصر بها : فان المتخصرين في الجنة قليل . مغرب " وزاد : ولقب بذلك فقيل : عبد الله المتخصر في الجنة . ومن روى المختصر فقد حرف . مغرب " .